الشيخ محمد رضا الحكيمي
302
أذكياء الأطباء
كل واحدة منهن صينية فيها قلوب فستق فأكل من ذلك حتى امتلأ . وأصابته بعقبه هيضة « 1 » كادت تأتي على نفسه ، فشكى حاله إلى تياذوق ، وقال : وصفت لي شيئا أضرّ بي ، وذكر له ما تناول ، فقال له : إنما قلت لك أن تحضر عندك الفستق بقشره البراني ، فتكسر الواحدة بعد الواحدة ، وتلوك قشرها البراني وفيه العطرية والقبض ، فيكون بذلك تقوية المعدة ، وأنت فقد عملت غير ما قلت لك ، وداواه مما عرض له . قيل : ومن أخباره مع الحجاج : انه دخل عليه يوما ، فقال له الحجاج : أيّ شيء دواء أكل الطين ؟ فقال عزيمة مثلك أيها الأمير ، فرمى الحجاج بالطين من يده ولم يعد إليه أبدا . من عمل عشرة لم يعتل مدة حياته : وقيل : إنّ بعض الملوك لما رأى تياذوق وقد شاخ وكبر سنّه ، وخشي أن يموت ولا يعتاض عنه ، لأنه كان أعلم الناس وأحذق الأمة في وقته بالطب . فقال له : « صف لي ما أعتمد عليه فأسوس به نفسي ، وأعمل به أيام حياتي ، فلست آمن أن يحدث عليك حدث الموت ، ولا أجد مثلك ، فقال تياذوق : « أيها الملك بالخيرات ، أقول لك عشرة أبواب إن علمت واجتنبتها لم تعتل مدة حياتك ، وهذه عشر كلمات : 1 - لا تأكل طعاما وفي معدتك طعام . 2 - ولا تأكل ما تضعف أسنانك عن مضغه ، فتضعف معدتك عن هضمه .
--> ( 1 ) انطلاق البطن .